الحلبي
466
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وماتت له صلى اللّه عليه وسلم شاة ، فقال : ما فعلتم بإهابها ؟ قالوا إنها ميتة ، قال دباغها طهورها . واقتنى صلى اللّه عليه وسلم الديك الأبيض ، وكان يبيت معه في البيت وقال : « الديك الأبيض صديقي وصديق صديقي وعدو عدوي ، واللّه يحرس دار صاحبه وعشرا عن يمينها ، وعشرا عن يسارها ، وعشرا من بين يديها ، وعشرا من خلفها » وقد جاء : « اتخذوا الديك الأبيض فإن دارا فيها ديك أبيض لا يقربها شيطان ولا ساحر ولا الدويرات حولها ، واتخذوا هذا الحمام المقاصيص في بيوتكم فإنها تلهي الجن عن صبيانكم » . وفي العرائس : « أن آدم قال يا رب شغلت بطلب الرزق لا أعرف ساعات التسبيح من أيام الدنيا فأهبط اللّه ديكا وأسمعه أصوات الملائكة بالتسبيح ، فهو أول داجن اتخذه آدم عليه السلام من الخلق ، فكان الديك إذا سمع التسبيح ممن في السماء سبح في الأرض ، فيسبح آدم بتسبيحه » . باب يذكر فيه صفته صلى اللّه عليه وسلم الظاهرة وإن شاركه فيها غيره قال : قد خلق اللّه تعالى أجساد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام سليمة من العيب حتى صلحت لحلول الأنفس الكاملة ، وهم في ذلك متفاوتون ، ونبينا صلى اللّه عليه وسلم أصح الأنبياء مزاجا ، وأكملهم جسدا . وعن أنس رضي اللّه عنه : « ما بعث اللّه نبيا إلا حسن الوجه ، حسن الصوت ، وكان نبينا صلى اللّه عليه وسلم أحسنهم وجها وصوتا » انتهى . وكانت صفاته صلى اللّه عليه وسلم الظاهرة لا تدرك حقائقها ، وإلى هذا يشير صاحب الهمزية رحمه اللّه تعالى بقوله : إنما مثلوا صفاتك للنا * س كما مثل النجوم الماء وتقدم بعض صفته صلى اللّه عليه وسلم في خبر أم معبد رضي اللّه عنها . ووصف صلى اللّه عليه وسلم بأنه كان ضخم الهامة : أي الرأس . ووصف صلى اللّه عليه وسلم بأنه كان فخما مفخما : أي عظيما في الصدور والعيون ، يتلألأ وجهه كالقمر ليلة البدر قال : كان في وجهه تدوير ، ليس بالمطهم ولا المكلثم . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه : ما رأيت أحسن من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كأنّ الشمس تجري في وجهه . وفي رواية : « تجري من وجهه » وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : لم يقم صلى اللّه عليه وسلم مع شمس قط إلا غلب ضوؤه ضوء الشمس ، ولم يقم مع سراج قط إلا غلب ضوؤه ضوء السراج انتهى . أقصر من المشذب بضم الميم وفتح الشين والذال المعجمتين مشددة ثم موحدة على وزن معظم : البائن الطويل في نحافة . وأطول من المربوع . قال : وعن علي كرم اللّه وجهه : لم يكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالطويل الممغط ولا بالقصير المتردد ، وكان ربعة القوم ، والممغط : المتناهي في الطول . والمتردد